وهبة الزحيلي

275

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

السامري ، لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار ، قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون ؛ فهو دين الكفار وعباد العجل ؛ وأما القضيب : فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى ؛ وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه ، كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار ؛ فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ؛ ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ، ولا يعينهم على باطلهم ؛ هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين ، وبالله التوفيق « 1 » . 4 - أجاب هارون معتذرا مبينا وجهة اجتهاده : وهي أنه خشي إذا خرج وتركهم - وقد أمره موسى بالبقاء معهم - أن تقع الفرقة بين بني إسرائيل ، وربما أدى الأمر إلى سفك الدماء ، وخشي إن زجرهم أن يقع قتال ، فيلومه موسى عليه ، وقد أوضح ذلك هنا بقوله : إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ : فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وفي الأعراف قال : إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ، فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ لأنك أمرتني أن أكون معهم . 5 - بعد عتاب هارون اتجه موسى للسامري سائلا : فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ؟ أي ما أمرك وما شأنك ، وما الذي حملك على ما صنعت ؟ وقصده من سؤاله : انتزاع اعتراف منه بباطله . قال قتادة : كان السامري عظيما في بني إسرائيل من قبيلة يقال لها « سامرة » ولكن عدو الله نافق بعد ما قطع البحر مع موسى ، فلما مرت بنو إسرائيل بالعمالقة ، وهم يعكفون على أصنام لهم قالُوا : يا مُوسَى ، اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ فاغتنمها السامري ، وعلم أنهم يميلون إلى عبادة العجل ، فاتخذ العجل .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 11 / 237 - 238 .